الشيخ نجم الدين الغزي
171
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
عبد اللطيف ابن منجك عبد اللطيف ابن أبي بكر ابن عبد القادر ابن أبي بكر ابن إبراهيم ابن منجك الأمير زين الدين الفاضل الكامل الذكي المحصل البارع سمع من الشيخ الوالد كثيرا وحضر دروسه وقرأ في الفقه وغيره على الأخ شهاب الدين وكان يحب العلماء والصالحين ويزورهم ويزور قبورهم وكان يحب مطالعة الكتب والتواريخ شافعي المذهب حسن الاعتقاد وله خط حسن على طريقة نسخ العجم وكان حلو المحاورة ظريف الشمائل وللشيخ شهاب الدين الأخ رحمه اللّه تعالى فيه : الاسم عين المسمى * دليل قولي لمن شك لطف وظرف حواه * عبد اللطيف ابن منجك استكتب نسخة من الحكم لابن عطاء اللّه وبالغ في تحسينها وجدولها باللازورد والذهب فكتب له عليها الأخ : أكرم بها نسخة بالسعد طالعها * يا فوز من قد غدا يوما يطالعها إنّ المنازل قد حلت مطالعها * يا حسنها نسخة تزكو مطالعها لها لما قد حوت من رائق الكلم * نديمة لم تزل حيث النديم سكت وكم حوت حكما بين الورى ونكت * عبد اللطيف حوت لطفا به فزكت صحت وقد لطفت أجزاؤها فحكت * لطف النسيم وحاشاها من السقم وكان الأمير عبد اللطيف جوادا سخيا له تواضع وتودد وحشمة ومروءة حدثني من أثق به أنه لما كان بطرابلس كان ممن يعاشره الشيخ محمد ابن عبد الحق الشافعي أحد فضلاء طرابلس وكان رجلا فقيرا متقللا فخرج إلى حاجته وتحملها إلى السوق فاشترى الأمير عبد اللطيف عبدا اسود صغيرا وقال لابن عبد الحق خذ هذا الفتى عندك يخدمك حتى تسافر إلى دمشق فلما أراد الرجوع إلى دمشق كتب رقعة بأن الشيخ محمد ابن عبد الحق أوصله ثمن العبد وسافر الأمير عبد اللطيف إلى الروم وأخذ انظار أوقافهم عن عمه الأمير إبراهيم ولم يتم له التصرف حتى مات عمه فاشتغل بالنظر والتصرف دون شهر ثم مرض وطالت مرضته حتى توفي ثاني عشر شوال سنة احدى وتسعين بتقديم التاء المثناة وتسعمائة ولما وقع في النزع أخذ يقرأ سورة الاخلاص ويصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى مات وتولى النظارة بعده الأمير محمد ابن منجك رحمه اللّه تعالى .